الغزالي

479

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

110 - باب : في الميزان والصراط أخرج أبو داود عن الحسن ، عن عائشة : أنها بكت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما يبكيك ؟ » قالت : ذكرت النار فبكيت ، فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمّا في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدا : عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع كتابه في يمينه أو في شماله أو وراء ظهره ، وعند الصراط إذا وضع بين ظهراني جهنم حتى يعلم أيجوز أم لا » . والترمذي عن أنس رضي اللّه عنه قال : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشفع لي يوم القيامة . قال : « أنا فاعل إن شاء اللّه تعالى » قلت : فأين أطلبك ؟ قال : أوّل ما تطلبني على الصراط قلت : فإن لم ألقك على الصراط . قال : « فاطلبني عند الميزان » قلت : فإن لم ألقك عند الميزان ؟ قال : « فاطلبني عند الحوض ، فإني لم أخطىء هذه الثلاثة مواطن » . وروى الحاكم : « يوضع الميزان يوم القيامة ، فلو وزنت أو وضعت فيه السماوات والأرض لوضعت . فتقول الملائكة : يا ربّ ، لمن يزن هذا ؟ فيقول اللّه تعالى : لمن شئت من خلقي . فتقول الملائكة : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك . ويوضع الصراط مثل حدّ الموسى . فتقول الملائكة : من يجوز على هذا ؟ فيقول : من شئت من خلقي . فيقولون : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك » . وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : يوضع الصراط على سواء جهنم مثل حدّ السيف المرهف ، مدحضة مزلّة ، عليه كلاليب من نار ، يختطف بها فممسك يهوي فيها ، ومصروع ، ومنهم من يمرّ كالبرق فلا ينشب ذلك أن ينجو ، ثم كالرّيح فلا ينشب ذلك أن ينجو ، ثم كجري الفرس ، ثم كسعي الرجل ، ثم كرمل الرجل ، ثم كمشي الرجل ، ثم يكون آخرهم إنسانا رجل قد لوّحته النار ، ولقي فيها شرا ثم يدخله اللّه الجنّة بفضله وكرمه ورحمته ، فيقال له : تمنّ وسل . فيقول : أي ربّ ، أتهزأ مني ، وأنت ربّ العزّة ؟ فيقال له : تمنّ وسل . حتى إذا انقطعت به الأماني ، قال : لك ما سألت ومثله معه .